المناوي

464

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

يا مولانا ، لا تفعل ، أنت إمام الوجود ، وهذا لا يصلّي ، يمشي مكشوف العورة ، قال : لا بدّ ، وكان الكردي رضي اللّه عنه مقيما بدمشق غالبا ، فخرج إلى الجبّانة « 1 » ، فتوجّه إليه الإمام السّهروردي رضي اللّه عنه بخيله ورجله ، ولمّا قرب منه ترجّل ، وأقبل نحوه حافيا ، فلمّا رآه كشف عن عورته ، واستقبله بها ، فقال له : هذا ما يصدّنا عنك ، أنا ضيفك ، فجلس معه ، فإذا بحمّالين يحملان مأكولا نفيسا ، وقالا : نريد الكردي ، فقال لهم : هاتوا قدّام ضيفي ، وقال له : بسم اللّه ، كل ، فأكل ، وكان يعظّم شأنه . وأضافه رجل ، فوجد ببيته سكّرا مغلّفا ، فرماه كلّه في الفسقيّة « 2 » حتّى ذاب ، فقال لأصحابه : اشربوا سكّرا ، فشربوا ، ثم قال : اجمعوا غلاف السّكّر وعلّقوه مكانه ، وخرج ، فوجده الرجل كما كان . مات في القرن السابع . * * * ( 442 ) عليّ بن إبراهيم الأنصاري « * » الإمام الفقيه ، العالم الصوفيّ ، صاحب أحوال وكرامات ، منها : أنّ الحيّات كانت تشرب من كفّه . ومنها : أنّه كان بجواره نصرانيّ يكثر الصدقة ، فاحتضر ، فأرسل له الشيخ ورقة مكتوب فيها الشهادة ، فأسلم ، وجعلت في كفنه ، فرئي في النوم ، فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : قال لي : بم جئتني ؟ قلت : بهذه الرّقعة ، قال : هذا خطّ من

--> ( 1 ) كان الشيخ علي مقيما في الجامع بدمشق حتى دخل عليه مولّه آخر يقال له ياقوت ، فساعة دخوله خرج الشيخ علي من دمشق وسكن جبانتها بالباب الصغير . انظر روض الرياحين 481 . ( 2 ) الفسقيّة : المتوضّأ ، ج الفساقي ، وهي الحوض . متن اللغة ( فسق ) . * تقدمت ترجمته مع ذكر مصادرها في الطبقات الكبرى 2 / 270 .